أبي هلال العسكري
378
تصحيح الوجوه والنظائر
وقال قطرب : بل معناه أكبر منها ؛ وهو الذباب وما يجري مجراه ، ولا يقال : هذا حمار وفوق الحمار ، أو نملة فوق النملة ؛ بمعنى أصغر من ذلك ، وإنما يكون ذلك في الصفات ، يقال : هذا صغير وفوق الصغير . ورد آخرون ذلك ، وقالوا : قد يقال : هو حمار وفوق الحمار ، كما يقال : هو صغير وفوق الصغير ليس بين الصفة والاسم في هذا فرق . الثاني : بمعنى أفضل ؛ قال تعالى : يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ [ سورة الفتح آية : 10 ] والمعنى ما يفعل اللّه بهم من الخير ويعطيهم من الثواب أفضل مما بذلوه من البيعة يوم الحديبية . وقيل : يد اللّه في الوفاء فوق أيديهم ، وقيل : يد اللّه في المنة عليهم حين هداهم فوق أيديهم ، وتلخيص هذا أن نعمة اللّه عليهم فيما هداهم له من الإيمان فوق إجابتهم الرسول وطاعتهم له واليد النعمة . وقال الضحاك : يد اللّه عليكم في الثواب فوق أيديكم في النصر . الثالث : بمعنى أكثر ؛ قال اللّه : فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ [ سورة النساء آية : 11 ] . الرابع : أرفع في المنزلة ؛ قال اللّه تعالى : وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ [ سورة البقرة آية : 212 ] ، وهكذا قوله : وَجاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ [ سورة آل عمران آية : 55 ] أي : هم أرفع منزلة . الخامس : بمعنى على ؛ قال : وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ [ سورة الأنعام آية : 165 ] أي : رفع الأغنياء على الفقراء في اليسار ، ثم قال : وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ [ سورة الزخرف آية : 32 ] فأخبر أنه فعل ذلك لتطرد أمور الدنيا والخير بعد ذلك ، والخيرة فيما عنده . السادس : قوله تعالى : إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ [ سورة الأحزاب آية : 10 ] أي : من أعلى الوادي ، وذلك من علو بعض الأرض على بعض من غير أن يكون له سمك ظاهر .